ابن بسام
583
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
فيرعاك مني مشفق ذو حفيظة * عليك إذا لم يرعك الذئب والنسر وباتوا « 1 » ثلاثتهم ببعض المواضع ، تتجافى جنوبهم عن المضاجع ، ويتعاطون أدبا كالراح ممزوجة بماء الوقائع ، والمدام لهم نقل ، والزمان لولاهم غفل إلى أن غازلت السّنة أجفانهم ، وأجمّت قليلا أذهانهم ؛ فانتبه أبو محمد منهم والصبح قد ومض ، والعصفور قد انتفض ؛ فقال : يا شقيقي وافى الصباح بوجه * ستر الليل نوره وبهاؤه فاصطبح واغتنم مسرّة يوم * لست تدري بما يجيء مساؤه ثم استيقظ أبو بكر فقال : يا أخي قم تر النسيم عليلا * باكر الروض والمدام شمولا لا تنم واغتنم مسرّة يوم * إن تحت التراب نوما طويلا ثم هبّ أبو الحسن من مرقده ، بأذكى ذهن وأوقده ، فقال : يا صاحبيّ ذرا لومي ومعتبتي * ولنصطبح خمرة من خير ما ذخروا وبادرا غفلة الأيام واغتنما * فاليوم خمر ويبدو في غد خبر « 2 » في ذكر الوزير الكاتب أبي بكر ابن قزمان « 3 » وسياقه جملة من نظمه ونثره « 4 » : وأبو بكر أيضا من كتاب الوقت والأوان ، ومن أهل البلاغة والبيان « 5 » ،
--> ( 1 ) من هنا حتى آخر الترجمة تنفرد به س ل ؛ وانظر : القلائد : 151 ، والمغرب 1 : 367 ، والإحاطة 1 : 530 ؛ وفي ل : ببعض المضايع . ( 2 ) رغم أنه متصل بقول امرئ القيس : « اليوم خمر وغدا أمر » فإنه من صياغة بشار بن برد إذ يقول : اليوم خمر ويبدو في غد خبر * والدهر ما بين إنعام وإبآس ( 3 ) ترجمته في القلائد : 187 ، والخريدة 3 : 465 ، والمغرب 1 : 99 ، والصلة : 540 وهذا هو محمد بن عبد الملك بن عيسى بن قزمان ( عم ابن قزمان الزجال ) ، وكانت وفاته سنة 508 ودفن بمقبرة أم سلمة ، وقد وهم المقري حين نقل ترجمة الوزير وترجمة الزجال ظنا منه أنهما شخص واحد ، في نفح الطيب 4 : 24 وقد ترجم له العمري أيضا في المسالك ( 13 : 25 ) ونسب إليه كذلك عمل الأزجال ونقل عن القلائد ولم ينقل عن الذخيرة . ( 4 ) س : نثره ونظمه . ( 5 ) والبيان : سقطت من ط د .